ابن الجوزي

212

صفة الصفوة

وعن أحمد بن عبد اللّه بن ميمون قال : كان معروف الكرخي يضرب نفسه ويقول : يا نفس كم تبكين ؟ أخلصي وتخلّصي . وعن عمرو بن موسى قال : سمعت معروفا يقول ، وعنده رجل يذكر رجلا فجعل يغتابه ، فجعل معروف يقول له : اذكر القطن إذا وضعوه على عينيك ، اذكر القطن إذا وضعوه على عينيك . وقال سريّ : سألت معروفا عن الطائعين للّه بأي شيء قدروه على الطاعة للّه عزّ وجل ؟ قال : بخروج الدنيا من قلوبهم ، ولو كانت في قلوبهم ما صحّت لهم سجدة . وعن القاسم بن نصر قال : جاء قوم إلى معروف فأطالوا عنده الجلوس . فقال : أما تريدون أن تقوموا وملك الشمس ليس يفتر عن سوقه ؟ وعن محمد بن حماد بن المبارك قال : قال رجل لمعروف : أوصني قال : توكل على اللّه حتى يكون جليسك وأنيسك وموضع شكواك ، وأكثر ذكر الموت حتى لا يكون لك جليس غيره ، واعلم أن الشفاء لما نزل بك كتمانه ، وأن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك ولا يعطونك ولا يمنعونك . وعن القاسم بن محمد البغدادي قال : كنت جار معروف الكرخي فسمعته في السحر ينوح ويبكي وينشد : أيّ شيء تريد مني الذنوب * شغفت بي فليس عنّي تغيب ما يضرّ الذنوب لو أعتقتني * رحمة لي ؟ فقد علاني المشيب وعن إبراهيم الأطرش قال : كان معروف الكرخي قاعدا على دجلة ببغداد إذ مرّ بنا أحداث في زورق يضربون الملاهي ويشربون . فقال له أصحابه : أما ترى أن هؤلاء في هذا الماء يعصون اللّه ؟ ادع عليهم . فرفع يده إلى السماء وقال : إلهي وسيّدي ، أسألك أن تفرّحهم في الجنة كما فرّحتهم في الدنيا . فقال له أصحابه : إنما قلنا لك ادع اللّه عليهم ، لم نقل لك ادع اللّه لهم . فقال : إذا فرّحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ولم يضرّكم بشيء .